السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
342
مفاتيح الأصول
إلا أن يقال الظاهر من المتأخرين أن نقلهم على الوجه الذي ذكر دون نقل العدل عن الرسول صلى الله عليه وآله ولكن يلزم على هذا أن يكون نقل العدل عنه صلى الله عليه وآله حجة إذا كان بهذه المثابة وهو خلاف إطلاق القائلين بأن المرسل ليس بحجة إلا أن يحمل على صورة عدم كونه بالمثابة المذكورة وهو في غاية القوة فإذن التحقيق أن يقال إن علم أن العدل المرسل حصل له الجزم بصدور القول عمن لا يروي إلا عنه وحصل لنا الظن بصدقه يكون حجة وكذا إذا ظن بذلك وحصل لنا الظن بصدقه ولا فرق حينئذ بين أن يكون المروي عنه الرسول صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أو غيرهما وإذا لم يتحقق الأمران فلا يكون حجة مطلقا وربما يمكن تنزيل كلام البرقيين ومن تابعهما على ما ذكرناه فيرتفع الخلاف في المسألة فتأمل السادس يظهر من كثير من العبارات السابقة اختصاص المرسل بما إذا أسند العدل إلى النبي صلى الله عليه وآله من غير ذكر واسطة أصلا فلو ذكرها مبهمة كان يقول عن رجل أو عمن حدثني أو نحو ذلك لم يكن مرسلا ولكن يظهر من جملة منها أنه من أقسام المرسل بل ادعى في الدراية أنه مذهب أصحابنا وفيه إشكال السابع الظاهر من جميع العبارات السابقة أن الإرسال لا يختص بما إذا كان المحكي حكما شرعيا بل تعم جميع ما يحكى عن النبي صلى الله عليه وآله ولو كان قصة أو تاريخا أو معالجة الثامن إذا علم أن العدل المرسل لا يرسل إلا عن ثقة معتمد عليه وأن جميع ما أرسله من الروايات مروية عن العدول الثقات وهم الوسائط جاز الاعتماد حينئذ على جميع مراسيله وقد ذهب إلى ما ذكرنا الشيخ في العدة والعلامة في النهاية والشهيد في الذكرى والفاضل البهائي في الزبدة والوجيزة وجدي رحمه الله ووالدي العلامة ولهم وجوه منها أن الشرط في حجية خبر الواحد وهو عدالة الراوي هنا متحقق فيتحقق المشروط ولم يقم دليل على أن وصف الإرسال من حيث هو مانع من الحجية ومنها عموم قوله إن جاءكم إلى آخره ومنها ظهور دعوى الإجماع على ذلك من العدة والذكرى ففي الأول إن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فهو حجة ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به وبين ما يسنده غيرهم إلى أن قال دليلنا على ذلك الأدلة التي قدمناها على العمل بأخبار الآحاد فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل فما يطعن في أحدهما يطعن في الآخر وما أجاز أحدهما أجاز الآخر فلا فرق بينهما على حاله وفي الثاني لو كان مرسلة معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح قيل ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر البزنطي لأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة انتهى وإذا اختص العلم بذلك ببعض المراسيل اختص جواز الاعتماد به ولا يتعدى إلى غيره ولا فرق في حصول العلم بين أن يكون من جهة المعرفة بعادة الراوي أو من جهة إخباره أو من جهة إخبار غيره وبالجملة بأي سبب حصل كفي ولا فرق في الإرسال بين أن يكون بحذف الواسطة رأسا كأن يقول قال صلى الله عليه وآله أو بأن يكون بذكر الواسطة مبهمة ولا بين أن يكون الإرسال عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة عليهم السلام أو عن غيرهم وذلك واضح واعلم أنه ربما يظهر من الدراية والمعالم المخالفة لما ذكره الجماعة المتقدم إليهم الإشارة ففي الأول المرسل ليس بحجة مطلقا إلا أن يعلم تحرز مرسله عن الرواية عن غير الثقة كابن أبي عمير عن أصحابنا على ما ذكره كثير منهم وفي تحقق هذا المعنى وهو العلم بكون المرسل لا يروي إلا عن الثقة نظر لأن مستند العلم إن كان هو الاستقراء لمراسيله بحيث يجدون المحذوف ثقة فهذا في معنى الإسناد ولا بحث فيه وإن كان لحسن الظن به في أنه لا يرسل إلا عن ثقة فهو غير كاف شرعا في الاعتماد عليه ومع ذلك غير مختص بمن يخصونه به وإن كان استناده إلى إخباره بأنه لا يرسل إلا عن ثقة فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول وسيأتي ما فيه وعلى تقدير قبوله فالاعتماد على التعديل وظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير هو المعنى الأول ودون إثباته خرط القتاد وفي الثاني الأقوى عندي عدم قبول المرسل مطلقا وهو مختار والدي وقال العلامة في النهاية الوجه المنع إلا إذا عرف أنه لا يرسل إلا مع عدالة الواسطة كمراسيل محمد بن أبي عمير من الإمامية وكلامه في التهذيب خال عن هذا الاستثناء وهو الوجه لنا أن من شرط القبول معرفة عدالة الراوي وهي منتفية في موضع النزاع ثم قال ومن هنا يظهر ضعف ما ذهب إليه العلامة في النهاية من قبول نحو مراسيل ابن أبي عمير مما عرف أن الراوي فيه لا يرسل إلا مع عدالة الواسطة إن كان مستندا إلى أخبار الراوي بأنه لا يرسل إلا مع عدالة الواسطة إن كان مستندا إلى أخبار الراوي بأنه لا يرسل إلا عن ثقة فهو عمل بشهادته على مجهول العين وقد علم حاله وإن كان مستنده الاستقراء لمراسيله والاطلاع من خارج على أن المحذوف لا يكون إلا ثقة فهذا في معنى الإسناد ولا نزاع فيه مع أن الاستقراء حصوله في نهاية البعد وأما كلام الشيخ فيرد على أوله ما أورد على العلامة وعلى آخره إن عمل الطائفة يتوقف التمسك به عندنا على بلوغه حد الإجماع ولا نعلمه انتهى وفيما ذكراه نظر لأنهما إن منعنا من حجية المرسل الذي علم علما قطعيا جزميا بأن مرسله لا يرسل إلا عن ثقة وإن مراسيله كلها عن ثقة قطعا فهو واضح الفساد لما بيناه ولا يصح الاحتجاج على المنع من حجيته بما احتج عليه في المعالم من جهالة الواسطة لأن الواسطة في محل الفرض غير مجهولة باعتبار اتصافها بالعدالة التي هي الشرط في حجية خبر الواحد وإن كانت مجهولة العين وعدمها غير شرط بالاتفاق مع أنها قد لا يكون مجهولة العين أيضا كما لا يخفى وكذا